حيدر حب الله

276

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

المسلمين من حيث المشاكل التي يعاني منها على مستوى النقل التاريخي ، وإنّما تعرّضنا لبعض ذلك في بحثٍ آخر كتبناه حول التفسير الأثري للقرآن الكريم ، فراجع « 1 » . 3 - 2 - 2 - نظريّة مرجعيّة الظنّ الاعتقادي ، أدلّة ومرجّحات رغم أنّ التحقّق من وجود من مال بقوّة لهذا الرأي في الوسط الإمامي يبدو صعباً بعض الشيء ، غير أنّ بعض العلماء توحي عباراتهم بذلك ، فراجع ما أحلنا عليه آنفاً . وربما يبدو من طرح هذه القضيّة أنّ الكثير ممّن يرجعون للخبر في العقائد يعتقدون مسبقاً باحتفافه بقرينةٍ قطعيّة عامّة ، فالشيخ ابن تيمية أو بعض رموز التيار السلفي ، عندما يتحدّثون عن هذا الموضوع ، فإنّ المستنتج من كلمات بعضهم - أحياناً - أنّهم يعنون مثل الخبر الوارد في الصحيحين ، مما احتفّ بإجماع الأمّة عليه ، ومن ثمّ فمن الممكن أن يكون المراد الخبر المحفوف بقرينة القطع ، أو يكون المراد أحياناً القول بكون خبر الثقة يفيد العلم بنفسه ، كما هو رأي بعض المتكلّمين والأصوليين القدامى ، وإن كانت بعض العبارات واضحة في الأعم ، خاصّة وأنّ الإجماع الحافّ بصحيح البخاري مثلًا ينفتح - كما بحثناه في كتابنا : المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي - على كونه قرينة القطع بالصدور أو قرينة القطع بالحجيّة ، بما يُشبه الانقسام الإخباري الإمامي حول اعتبار الكتب الأربعة . لكن مع ذلك توجد نصوص يمكن مقارنتها عندهم ، تثبت وجود تيّار في الأمّة ، يرى ظنيّة خبر الواحد ، وفي الوقت عينه مرجعيّته في العقائد « 2 » . ولا نريد هنا أن نخوض في بحث تارخي توثيقي ؛ فإنّ مجاله خارج نطاق هذا الكتاب ، فراجع فقد كُتب في هذا الكثير .

--> ( 1 ) انظر : حيدر حبّ الله ، دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 1 : 431 - 493 . ( 2 ) انظر - لمزيد من التفصيل - : محمّد عبد الله عويضة ، حجيّة خبر الواحد في الأحكام والعقائد : 78 - 114 .